التخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهرباء الساكنة

الكهرباء الساكنة

بسم الله الرحمان الرحيم

تعريف الكهرباء الساكنة
الكهرباء الساكنة


هنالك مجموعة من الظواهر الإعتيادية التي نعاينها بشكل رسمي في حياتنا اليومية ونعايشها ، لاكن من المؤسف أننا لا نسأل عن الأسباب التي ولدت تلك الظواهر كي نحارب اللبس ونقطع الشك باليقين ، ونقف عند علامة استفهام كان ولا بد أن لا نصرف عنها النظر ، وطرحنا لهذه الجزئية سيلخص جزئا مهما من هذه الظواهر التي نعايشها يوميا ولا نعرف الأسباب التي ولدتها ، هذه الظاهرة هي التي تسمى بالكهرباء الساكنة أو القوة الكهروسكونية ، فما هي الكهرباء الساكنة ؟ ومن أين تأتي ؟ وكيف تتوالد ؟

أحيانا قد نلامس سطحا معدنيا فنشعر بوخزة بسيطة على مستوى اليد ، وكأننا تعرضنا لوخزة إبرة أو صعقة كهربائية بسيطة ، وأحيانا أخرى قد نومض التلفاز فنسمع طقطقات تتسبب أحيانا في تحفيز شعر البشرة لتجعله يتحرك أفقيا ، أو قد نود تغيير ثيابنا فنسمع فرقعات بسيطة أشبه بطقطقات التلفاز ، فما هي الأسباب الكامنة خلف هذه الظواهر ، وما علاقتها بالكهرباء الساكنة ؟ .

_ما هي المادة ؟ :

إن من خصائص المادة أنها تتألف من مركبات كيميائية ، وتتألف من كتلة وكثافة وعدد دوري وخواص معينة تتفرد بها عن كافة المواد الأخرى ، أي بمعنى أن كل مادة لها خواص مغايرة تتفرد بها عن غيرها ، والتطابق في هذه الخواص يعني مطابقة المادة بالمادة ، كما تتألف هذه المواد في نفس الوقت من شحنة كهربائية غالبا ما تكون متعادلة ، وكلمة متعادلة كهربائيا نقصد بها أن عدد الإلكترونات يساوي عدد البروتونات ، أو بعبارة بسيطة مقدار الشحنات السالبة يساوي تماما مقدار الشحنات الموجبة ، إذ أن الإليكترونات هي الجسيمات التي تتألف منها الشحنات السالبة والبروتونات هي الجسيمات التي تتألف منها الشحنات الموجبة ، لاكن في بعض الأحيان قد تتعرض المادة لبعض المؤثرات الخارجية أبرزها الإحتكاك ، هذه المؤثرات من شأنها أن تتسبب في عدم تكافئ في قيمة هذه الشحنات ، لتصير المادة غير متعادلة كهربائيا ، بحيث قد تصير عدد البروتونات المكتسبة على مستوى سطح المادة أكبر من عدد الإلكترونات ، أو عدد الإلكترونات أكبر من عدد البروتونات ، وبمعنى جلي للفهم فإن مقدار هذه الشحنات السالبة قد تكون أكبر من مقدار الشحنات الموجبة والعكس صحيح ، ما يعني أن الشحنة الإضافية أو المكتسبة هي التي تعطي الخاصية الكهربائية السالبة أو الموجبة للمادة ، إذن الكهرباء الساكنة هي شحنات تتركز على سطح المادة لتكسبها إحدى الخاصيتين إما سالبة أو موجبة ، وهذه هي إحدى أنواع هذه الشحنات الكهربائية ، وبغض النظر عن كون المادة تكتسب هذه الشحنات فهي أيضا قادرة على أن تفقد شحنات ، وأما إن فقدت إلكترونات فإن المادة تظهر عليها شحنة موجبة وأما إن فقدت بروتونات فإنها تظهر على المادة شحنة سالبة ، وهنا سنتقدم بتجربة بسيطة جدا كنا نتسلى بها في مرحلة الطفولة ، وهي عبارة عن دلك مسطرة بقطعة من الصوف وتمريرها فوق كريات صغير من الورق ، فنلاحظ أن المسطرة صارت وكأنها ممغنطة إثر عملية الإحتكاك ، لاكن ما يحدث فعليا وهو أن المسطرة قد اكتسبت شحنات من قطعة الصوف ، بينما قطعة الصوف قد فقدت شحنات ، وهذا ما يسمى بالتكهرب عن طريق الدلك والذي يتسبب فيما يسمى بفصل الشحنات ، بينما علاقة تجاذب الورق بالمسطرة وهو نتيجة عدم توافق بين الشحنة التي اكتستها المسطرة وشحنة الورق ، إذ أن الورق تكون شحنته متعادلة كهربائيا بينما شحنة المسطرة تكون قد اكتسبت إلكترونات زائدة ، وبذالك يكون هناك فرق في الشحنة بين الورق والمسطرة ليحدث التجادب ، وكقاعدة علمية صحيحة لنفهم جيدا كيف يحدث التجادب ، وهو أن السالب دائما ينحذب للموجب والعكس صحيح ، والفائض في شحنة المسطرة هو الذي يتفاعل مع شحنة الورق الموجبة فيحدث التجادب ، وأما إن كانت الشحنتان متطابقتان فإننا نحصل على تنافر ، أي شحنة موجبة زائد شحنة أخرى موجبة نحصل على تنافر ، لذا يجب أن نركز على هذه المعلومة جيدا لنفهم دور القوة الكهروسكونية أو الكهرباء الساكنة في التجاذب والتنافر .

طيب الآن بعدما فهمنا كل هذه الخطوات نود أن نفهم لماذا تحدث تلك الصعقة أو لماذا يحدث التجاذب ، طبعا التجاذب يكون لحظي وليس دائم ، فقط بضع ثواني ثم ينفلت الورق من المسطرة ، وأيضا تكون الصعقة لحضية وذالك لأن الشحنة الزائدة التي اكتسبها المشط يتخلص منها مرة أخرى ليعود متعادلا كهربائيا ثارة أخرى ، حفاظا على استقراره الفيزيائي . 

ما هي الكهرباء الساكنة ؟

بعدما فهمنا كل الخطوات التي تحدث بعد الإحتكاك سنخرج بخلاصة عامة تفيد بأن الكهرباء الساكنة ، هي الكهرباء المكتسبة على سطح ما ، ثم إعادة تفريغه مرة أخرى عن طريق التجاذب بين الأجسام الغير متعادلة كهربائيا ، أو عن طريق توليد صعقة كهربائية بسيطة كالتي تحدث على الغيوم وتسمى بالبرق .

طبعا إن أعحبك هذا الموضوع عزيزي القارئ وخرجت بمعلومة مفيدة ، لا تنسى زيارتك لنا مرة أخرى وشكرا


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات

أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات أسياخ النحاس البشرية وحقيقة الكشف الفيزيائي عن الفراغات ​تعد ظاهرة استخدام أسياخ النحاس في البحث والكشف عن الفراغات والمعادن في باطن الأرض من أكثر المواضيع جدلا بين الأوساط العلمية والباحثين الميدانيين ، إذ يتأرجح تقييم هذه الأداة البدائية بين من يراها وسيلة استشعارية فعالة تعتمد على التقاط مجالات غير مرئية ، وبين من يصنفها علميا ضمن الظواهر النفسية الحركية التي لا تمتلك أي أساس فيزيائي صلب ، مما يفتح الباب واسعا لتفكيك هذه الممارسة وفصل الحقائق العلمية عن الادعاءات الخرافية . ​الآلية الفيزيائية لنمو الفراغات الأرضية وتأثيرها على السطح ​من الناحية الجيولوجية والفيزيائية ، فإن الفراغات والمغارات أو المدافن تحت الأرض تحدث خللا في تجانس التربة المحيطة بها ، حيث تتميز هذه الفراغات باختلاف كثافتها بشكل حاد مقارنة بالصخور أو الرمال التي تطوقها ، هذا التباين في الكثافة يؤدي بالضرورة إلى تغيرات طفيفة في القياسات الجيوفيزيائية مثل المقاومية الكهربائية للتربة ، وشذوذ الجاذبية المحلية ، وحتى تدفق الغازات الطبيعية كالميثان أو الرادون...

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية

كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية بسم الله الرحمان الرحيم كيفية البحث الميداني بالأسياخ النحاسية ​لقد سبق وتناولنا مواضيع جمة فيما يخص طرق الكشف والبحث بأسياخ النحاس ، وكذا المفاهيم الفيزيائية والبيولوجية التي تحكم الواقع الميداني وحركات الأسياخ ، لكن الطبيعة دائما ما تمنحنا أبعادا عميقة تجعلنا نتأمل في خفايا العلوم ، فالعمل الميداني ليس مجرد حركة آلية ، بل هو تفاعل حيوي متكامل . إن ما نتعلمه في العلوم التقليدية يكتمل عندما نفهم طاقة الوعي الإنساني ، وهناك دائما مقاربات تجمع بين فيزياء المادة وقوة العقل ، فالعلم الحقيقي هو إدراك الشيء على ما هو عليه ، وللعمل الميداني قواعد فكرية وتقنية يجب استيعابها قبل خوض غمار التجارب والمغامرات ، لذا سنتطرق في هذه المقالة إلى كيفية البحث عن الدفائن والكنوز بطريقة احترافية في الأماكن المشبوهة ، بالاعتماد على التوازن بين طاقة العقل واستجابة الأسياخ النحاسية ، للوصول إلى الهدف المنشود بكل دقة وسهولة . ​_مكان البحث : ​نعلم جميعا أن أسياخ النحاس تعمل كأداة استشعار دقيقة تشبه البوصلة في حساسيتها ، فهي تتأثر بالحقول الترددية والكهرومغناطيسية ا...

الحساسية الفيزيائية الحيوية للمجالات المغناطيسية النحاس

الحساسية الفيزيائية الحيوية للمجالات المغناطيسية الحساسية الحيوية للمجالات المغناطيسية تمثل الحساسية الحيوية للمجالات المغناطيسية واحدة من أكثر المساحات إثارة للبحث في مجالات البيوفيزياء وعلم الأعصاب الحديث ، فبينما كان السائد قديما أن الكائن البشري يتحسس محيطه فقط عبر بوابة الحواس الخمس الكلاسيكية ، جاءت أبحاث البيولوجيا المغناطيسية لتكشف عن وجود طبقات إدراكية أكثر عمقاً تعتمد على تفاعل الأنسجة الحية مع الحقول الفيزيائية المحيطة بها ، وتحديدا من خلال أثر مركب الماغنيتيت في البنية الدماغية للإنسان . ​تعتمد استجابة الأنسجة الحية للمجالات المغناطيسية على حقيقة أن الخلايا ليست مجرد كتل كيميائية حيوية ، بل هي منظومات كهرومغناطيسية دقيقة تصدر شحنات وتتأثر بالمؤثرات الفيزيائية الخارجية ، فالأغشية الخلوية والقنوات الأيونية تتأثر بالتدفقات المغناطيسية ، مما يؤثر على النفاذية وعلى حركة الأيونات مثل الكالسيوم والصوديوم ، وهذا التفاعل على المستوى الخلوي يوضح أن الجسد البشري يمتلك القدرة الفيزيولوجية على تسجيل التغيرات في البيئة المغناطيسية المحيطة ، حتى وإن لم يترجم ذلك دائماً إلى إدراك بصري أو...